رئيس تحرير موقع globalnewslb نادين خزعل
هنا الجنوب..تُهدد البيوت وينتصر الصمود./ نادين خزعل.

كتبت رئيس تحرير موقع globalnewslb نادين خزعل
لم يكن التهديد باستهداف منزلٍ في يانوح رسالةً عابرة،
كان محاولةً لكسر معنى البيت،
ولزعزعة ما تبقّى من طمأنينة لدى أهالي الجنوب،
وزرع الخوف في تفاصيل الحياة اليومية:
في فنجان القهوة، في ضحكات الأطفال، وفي صلاة الأمهات على عتبة الدار وفي شتول التبغ وأشجار الزيتون المرتوية بالشتاء وفي دموع تكتنف صور الشهداء…
في يانوح، كما في قرى الجنوب كلّها،
البيوت ليست جدرانًا من حجر،
هي ذاكرة عمر،
وصور شهداء،
وأبواب فُتحت للصمود قبل أن تُغلق في وجه الخوف.
حين يُهدَّد البيت، يُهدَّد الإنسان،
وحين تُستباح المنازل، تُستباح القوانين والقيم معًا.
ومع ذلك، لم يرحل الأهالي.
لم تنحنِ الرؤوس أمام غطرسة العدو،
ولم تُرفع الرايات البيضاء.
بقي الناس في أرضهم،
لأن الأرض التي ارتوت بالصبر لا تُترك،
ولأن الجنوب تعلّم منذ زمن
أن الخوف لا يُهزم بالهروب،
وأن الثبات هو الطريق الوحيد للبقاء.
أمام هذا المشهد، يقف العالم صامتًا،
صمتًا أثقل من القذائف والصواريخ
وأقسى من التهديدات.
تُهدَّد البيوت على مرأى الجميع،
ويُروَّع المدنيون،
ولا يتحرّك الضمير الدولي
إلّا ببيانات باردة
لا تحمي حجرًا ولا روحًا.
الجنوب،
الذي اعتاد أن يُترك وحيدًا،
لم ينتظر شهادة من أحد.
صموده خيار حياة،
وإصرار يومي على البقاء.
هو عناد الأمهات في إشعال الضوء كل مساء،
وكأنهنّ يقلن للعتمة:
لن تنتصري.
في يانوح، كما في كل الجنوب،
قد يُهدَّد البيت،
غير أنّ الروح عصيّة على الاستهداف،
وقد يُراد للناس أن يخافوا،
لكنهم اختاروا الصمود،
لأن في الصمود وحده
حكاية وطن
لا تُكتب بالبيانات،
وتُحفظ بالكرامة

